علي بن حسن الخزرجي
1577
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
يخبز ، وأشارت إلى الإناء الذي فيه العجين ، فأخذ حجرا ورمى به الإناء الذي فيه الطحين ؛ فكسره وخرج عن البيت ، وكان أبوه غائبا عن البيت حينئذ ، فلما وصل أبوه أخبرته بفعل الولد وكثرت عليه ، فشق عليه الأمر وخرج مغضبا حتى أتى الجامع فأمر الدرسة « 1 » بالطهارة والاجتماع ، فلما اجتمعوا أخبرهم بما فعله ولده ، وأمرهم بقراءة يس والدعاء بذهاب الولد ، فقال بعضهم لم يا سيدي والمصلحة أن ندعوا له بالهداية أولى ؟ فاستصوب الحاضرون رأيه فقرءوا سورة يس ودعوا له بذلك فاستجاب اللّه دعاءهم ، وهداه وأقبل على طلب العلم والعبادة ولزم مقصورة في جامع إب واعتكف فيها وكان غالب أكله أصول الأشجار يخرج إليها ويقتلعها ثم ييبهسا ويدقها ثم يكون يستفها ، ولم يزل على ذلك حتى توفي بعد أن ظهرت له كرامات كثيرة قال الجندي : ومن أعجبها ما أخبرني به القاضي أحمد بن عبد اللّه العرشاني إجازة قال : أخبرني الفقيه سفيان بن أبي القبائل قال : أخبرنا القاضي علي بن عمر قال إن القاضي أحمد بن الشيخ الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني المقدم ذكره قال أخبرنا الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن أبي الضيف رحمه اللّه تعالى قال كنا يوما وقوفا في الحرم يعني في مكة المشرفة فسمعنا هاتفا من ( الهوى ) « 2 » يقول إن للّه وليا يسمى علي بن عمر في الإقليم الأخضر من مخلاف جعفر مات فصلوا عليه ، قال : فصلينا عليه ثم أرخت ذلك حتى آتي أهل المخلاف ، فسألتهم عن من مات في ذلك التاريخ ؟ فقالوا : رجل يقال له علي بن عمر من أهل إب ، قال : ثم ذكروه بخير ، فعلمت أنه المعني بالنداء . قال الجندي : وتربته من الترب المشهورة في البركة واستجابة الدعاء ، قال : ومن عجيب بركتها ما أخبرني بعض الثقات من أهل العناية والبحث عن أحوال هذا الرجل وأمثاله : أنه كان على قبره شجرة سدر يتبرك الناس بها ، ويأخذ أصحاب الحميات من ورقها يطلون به رؤوسهم فيبرءون من
--> ( 1 ) جمع دارس ، أي : الطلاب . ( 2 ) الهوى : إشارة إلى أن الهاتف المزعوم من السماء . والحكاية من نسج الخيال كما يبدو .